محمد طاهر الكردي
407
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
من ظهر البيت ، فخططت برحة الأرض وخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسي . وفي سيرة ابن هشام : قال سراقة : وكنت أرجو أن أرده على قريش وآخذ المائة . قال : فركبتها فدفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم ، فعثرت بي ، فخررت عنها ، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره ، فركبت فرسي وعصيت الأزلام ، ولم أزل أجد في الطلب تقرب بي حتى سمعت قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو لا يلتفت ، وأبو بكر كثير الالتفات ، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين ، فخررت عنها ، ثم زجرتها فنهضت ، فلم تكد تخرج يديها ، فلما استوت قائمة ظهر لأثر يديها غبار ساطع إلى السماء مثل الدخان . وفي سيرة ابن هشام : كالإعصار ، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره فناديت بالأمان ، فوقفوا . فركبت فرسي حتى جئتهم ، ووقع في نفسي حين لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم . فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك الدية ، فأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم ، وعرضت عليهم الزاد والمتاع ، فلم يرزآني ولم يسألاني شيئا ، إلا أن قال : أخف عنا . فسألت أن يكتب لي كتاب أمن ، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . كذا في المنتقى . وفي سيرة ابن هشام : قال ابن إسحاق ، قال سراقة : عرفت حين رأيت ذلك أنه قد منع مني وأنه ظاهر . قال : فناديت القوم فقلت : أنا سراقة بن جعشم انظروني أكلمكم ، فو اللّه لا أريبكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر : قل له : ما تبتغي منا ؟ قال : فقال لي ذلك أبو بكر ، فقلت : تكتب لي كتابا يكون آية بيني وبينكم . قال : اكتب له يا أبا بكر . قال : فكتب لي كتابا في عظم أو في رقعة أو في خرقة ، ثم ألقاه إليّ فأخذته فجعلته في كنانتي ، ثم رجعت فسكت فلم أذكر شيئا مما كان ، حتى إذا كان فتح مكة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفرغ من حنين والطائف خرجت ومعي الكتاب لألقاه . فلقيته بالجعرانة . قال : فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار ، فجعلوا يقرعونني بالرماح ويقولون : إليك إليك ما تريد ؟ قال : فدنوت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو على